دوران العمل الطوعي للكفاءات و أثره على الميزة التنافسية المستدامة للمؤسسة الاقتصادية الجزائرية

Riad BENGHEBRID, CREAD

ضمن التوجه الاقتصادي القائم على المعرفة أین تحول مركز الثقل في خلق القیمة من استغلال
الموارد الطبیعیة إلى تثمین وتعظیم الاستفادة من الأصول المعنویة، أصبح توظیف المؤسسة الاقتصادیة
بما فیها الجزائریة للكفاءات البشریة أولى خطوات نجاح الاستراتیجیة التنافسیة، الأمر الذي أورد معه
تصاعدا في مستوى سعیها من أجل استقطاب هذه المصادر المعرفیة، وأفرز في خضمه إشكالیة الإبقاء
والمحافظة علیها. حیث شهدت السنوات الأخیرة تنامي كبیر لما یعرف بظاهرة دوران العمل الطوعي للكفاءات
(استقالة الفئة التي تلقى على عاتقها مسؤولیة خلق القیمة)، وهي مشكلة طرحت ولازالت مجموعة من
التحدیات أمام المؤ سسات الاقتصادیة الجزائریة نظرا لما تكبده لها من خسائر مباشرة وغیر مباشرة، وما
تؤدي إلیه من زعزعة لخططها الاستراتیجیة وبالأخص من الناحیة التنافسیة، وعلیه فهي مشكلة وجب
الاهتمام بها والوقوف عند أسبابها أصبح ضرورة ملحة، ولتحقیق هذا المسعى تم تصمیم استبیان شمل
87 إطارا مسیرا یزاولون مهامهم الوظیفیة على مستوى المعمل الجزائري الجدید للمصبرات  » NCA
Rouiba ، »وفي ضوء ذلك جرى جمع وتحلیل البیانات واختبار الفرضیات باستخدام العدید من الأسالیب
الإحصائیة اعتمادا على برنامج الحزم الإحصائیة للعلوم الاجتماعیة SPSS .
وقد تم التوصل إلى أن التسرب الوظیفي للكفاءات في المؤسسة یعود إلى المتغیرات السوسیو-
اقتصادیة (بدائل العمل) والمتغیرات التنظیمیة (محتوى الوظیفة، والعدالة التنظیمیة، والمركزیة، وتخطیط
المسار الوظیفي، والقیادة)، الأمر الذي من شأنه أن یؤثر على التوجه الإبداعي والابتكاري و ینعكس سلبا
على المیزة التنافسیة المستدامة للمؤسسة.